السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
98
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
حدّ الاجماع واتفقت عليها كلمة جميع البشر من الماضين والآتين ، إذ يبقى الملاك ابدا هو النظر الفلسفي بنفسه . انّ البحث الفلسفي يقوم على استمداد مجموعة من القضايا البديهية أو النظرية - منبثقة بدورها من البديهيات - فيولد أفكارا لا يسع الادراك الانساني ان يشك بها أو يتردّد ، لكونها تنصرف ، بالاعتماد على المنطق الفطري ، للبحث في كليات عالم الوجود ، لتستخلص بذلك الرؤية في مبدأ خلق العالم ، وكيفية الخلق وبدايته ومآله ( اي المبدأ والمعاد ) . وهذا المعنى للبحث الفلسفي نجد أمثلته وفيرة في الكتاب والسنة ، إذ نجد في الكثير من الآيات القرآنية انّ البحث في أصول المعارف يتمثّل تارة بمجرد الإخبار الإلهي وبيان كلام اللّه فيها ، وينصرف تارة أخرى لاستخدام طريق الاستدلال العقلي والاحتجاج البرهاني . والأسلوب الأخير يعبّر عن المنهج الفلسفي . وكذا الحال بالنسبة للسنة إذ ثمة اخبار لا تحصى في اقسام المعارف الاسلامية تناولت المبدأ والمعاد ، نقلت بطرق الشيعة عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأهل بيته الكرام ، وهي تنطوي على النظم الفلسفي ومنهجه . بل يمكن ان يقال انّ الامام الأول للشيعة هو أول من فتح الباب لممارسة عناصر هذا المنهج ، في حين لا نعثر من حصيلة ما رواه اثنا عشر ألف صحابي ضبطت أسماؤهم حتى الآن ، حديثا واحدا يدل بوضوح على هذا المنهج ( الفلسفي ) . ثمة نصوص كثيرة ضبطت عن خطب الإمام علي بن أبي طالب وأحاديثه ، بعضها بلغ شأوا كبيرا من الدقة والعمق بحيث لم تدرك معانيه وتحل مسائله بالعدة